نقص وقود الطائرات يهدد حركة الطيران العالمية
تواجه أسواق الطاقة العالمية أزمة حادة في إمدادات وقود الطائرات، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 100% في بعض المناطق. وبدأت شركات الطيران في إلغاء آلاف الرحلات، وسط تحذيرات من نقص وشيك في أوروبا.
في روسيا، تعاني مدينة نوفوروسيسك، التي تضم أكبر ميناء نفطي على البحر الأسود، من نقص حاد في وقود الطرق، حيث توقف بيع البنزين تماماً في محطات الوقود، ولا تتوفر كميات محدودة من الديزل إلا في ثماني محطات فقط.
روسيا: أزمة وقود تضرب أكبر موانئ النفط
أعلنت إدارة نوفوروسيسك، التي يبلغ عدد سكانها نحو 500 ألف نسمة، أن البنزين لم يعد متاحاً في محطات الوقود، مع توفير كميات محدودة من وقود الديزل في ثماني محطات فقط. ويأتي هذا النقص نتيجة الهجمات الأوكرانية المتكررة على مصافي التكرير الروسية، والتي أدت إلى انخفاض حاد في إنتاج الوقود.
قال آصف ملحم، مدير مركز 'JSM' للأبحاث: 'أزمة الوقود فاقمت الضغوط المعيشية على الروس'.
وقد واجهت نحو 90% من المناطق الروسية مشاكل في إمدادات البنزين، مما دفع موسكو لفرض حظر على معظم صادرات البنزين ووقود الطائرات، مع دراسة تقييد مبيعات الديزل الخارجية. كما رصدت روسيا 7 مليارات دولار لمواجهة أزمة الطاقة.
أوروبا: تحذيرات من نقص وشيك في وقود الطائرات
في أوروبا، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن القارة قد تواجه نقصاً في وقود الطائرات اعتباراً من مايو/أيار 2026، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| ارتفاع أسعار وقود الطائرات في أوروبا | 70-100% |
| الرحلات الملغاة منذ مايو | 13 ألف رحلة |
| مستوى المخزون الحرج | 23 يوماً |
| الطلب المتوقع على وقود الطائرات في الاتحاد الأوروبي 2030 | 46 مليون طن |
قال كلاوديو غاليمبيرتي، الخبير الاقتصادي في 'ريستاد إنرجي': 'الوضع قد يتحول خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة إلى أزمة بنيوية. ربما نشهد تخفيضات حادة في عدد الرحلات الجوية في أوروبا، قد تبدأ بالفعل في مايو ويونيو'.
من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنه لا يوجد نقص في الإمدادات حالياً، لكنها حذرت من أن 'الاختلالات في الإمدادات قد تحدث في المستقبل القريب، وخصوصا في وقود الطائرات'.
تركيا: مصدر صافٍ لوقود الطائرات لكنها تتأثر بارتفاع الأسعار
على عكس العديد من الدول، تعتبر تركيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات، حيث صدرت 402 ألف طن في فبراير/شباط 2026 مقابل واردات بلغت 59 ألف طن فقط. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام أثر بشكل كبير على تكاليف الإنتاج.
قالت الدكتورة مهدان ساغلام، مديرة مركز دراسات الطاقة والمناخ: 'تركيا تعد بلداً مصدراً لوقود الطائرات، وهي تنتجه عادة محلياً'.
وارتفعت أسعار وقود الطائرات في تركيا بنسبة تصل إلى 100%، مما دفع شركات الطيران إلى إلغاء 13 ألف رحلة منذ بداية مايو/أيار، وكانت إسطنبول من بين الوجهات الأكثر تأثراً.
السياحة التركية تحت الضغط
على الرغم من أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا تركيا في الربع الأول من 2026 ارتفع بنسبة 4.2% ليصل إلى 9.2 مليون شخص، وإيرادات السياحة بلغت 9.9 مليار دولار، إلا أن القطاع يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
قال فيروز باغليكايا، رئيس اتحاد وكالات السفر التركي: 'ارتفاع الأسعار يشكل عاملاً ضاغطاً على قطاعي الطيران والسياحة'.
ويخشى خبراء أن تؤدي الأزمة إلى تراجع الإيرادات السياحية لتركيا في 2026، مع صعوبة تحقيق هدف 68 مليار دولار.
الوقود المستدام: حل بعيد المنال
في محاولة لمواجهة الأزمة، يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز استخدام وقود الطيران المستدام، حيث من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك بنسبة 216% في 2025 ليصل إلى 1.9 مليون طن. ومع ذلك، فإن الطاقة الإنتاجية الحالية لا تتجاوز 10% من المطلوب بحلول 2030.
وتشير التقديرات إلى أن أوروبا ستحتاج إلى 7 مصانع إضافية بحلول 2030 و104 بحلول 2050 لتلبية الطلب، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة وتعاوناً دولياً.