زيارة ماكرون لدمشق: شراكة استراتيجية جديدة
في خطوة تاريخية، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق في 8 يوليو 2026، ليكون أول رئيس غربي يزور سوريا بعد سقوط النظام المخلوع. أسفرت الزيارة عن توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات حيوية مثل إعادة الإعمار والبنية التحتية والاقتصاد والطاقة والنقل والصحة والمياه والتعليم العالي والخدمات اللوجستية.
كما تم توقيع إعلان نوايا لاسترداد الأموال السورية المصادرة في فرنسا واستعادة قطع أثرية، بالإضافة إلى الاتفاق على بدء مسار لتبادل السفراء بين البلدين. وأكد ماكرون التزام فرنسا بدعم سوريا ذات السيادة ومكافحة الإرهاب، معتبراً أن استقرار سوريا أساسي لاستقرار المنطقة.
الاتفاقيات الاقتصادية ورسائل الطمأنة
ضم الوفد الاقتصادي الفرنسي شركات كبرى تعمل في قطاعات الطاقة والنقل البحري والطيران المدني ومعالجة المياه والخدمات الإدارية والاستشارات المالية. وأوضح المستشار السابق في وزارة الاقتصاد الفرنسية ألان أتاسي أن استمرار ماكرون في برنامج الزيارة رغم حادث أمني بعث برسالة طمأنة للمستثمرين.
قال ألان أتاسي: 'استمرار الرئيس الفرنسي في برنامج زيارته رغم الحادث الأمني بعث برسالة طمأنة إلى الشركات الفرنسية والمستثمرين، مفادها أن باريس ماضية في دعم استقرار سوريا والانخراط في مرحلة إعادة الإعمار'.
الإرث الدفاعي لماكرون في مهب الريح
مع اقتراب ولايته من نهايتها، يبدو الإرث الدفاعي للرئيس الفرنسي مهدداً بسبب قيود الميزانية واحتمال فوز مرشحة أقصى اليمين مارين لوبان في انتخابات 2027. ففي قمة الناتو الأخيرة بأنقرة، التزم ماكرون الصمت وغادر مبكراً، لكنه رسخ خلال سنوات رئاسته مكانة فرنسا كقوة عظمى في الحلف من خلال نشر قوات على الحدود مع روسيا والضغط لتعزيز استقلال أوروبا.
وقال ماكرون في ختام القمة: 'أوضحت القمة أن الأوروبيين يستثمرون أكثر فأكثر ويتخذون المزيد من الإجراءات للدفاع عن أنفسهم.. وأنا شخصياً، أدعو إلى هذا منذ تسع سنوات'. وأضاف: 'فرنسا قامت وحدها بتلبية 80% من الاحتياجات البحرية الناجمة عن إعادة تموضع الولايات المتحدة'.
تحديات الميزانية والإنفاق الدفاعي
تواجه فرنسا تحديات مالية كبيرة، حيث يتجاوز دينها العام 115% من الناتج المحلي الإجمالي، وتخطط لإنفاق ما يزيد قليلاً عن 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول 2030، وهو أقل من هدف الناتو البالغ 3.5% بحلول 2035. وفي المقابل، تتقدم ألمانيا بخطى حثيثة، حيث من المتوقع أن يصل إنفاقها العسكري إلى 109.7 مليار يورو العام المقبل، مقابل 63.3 مليار يورو لفرنسا بحلول 2027.
وحذر رئيس أركان الجيش الفرنسي من خطر تفوق ألمانيا عسكرياً على فرنسا. كما أعلن ماكرون في مارس 2026 نشر المزيد من الرؤوس الحربية النووية، لكن لم تعلن باريس عن زيادة في العدد.
ماكرون ولوبان: صراع على مستقبل فرنسا في الناتو
تتصدر مارين لوبان، زعيمة حزب 'التجمع الوطني'، استطلاعات الرأي للانتخابات الرئاسية المقبلة، وتعتزم تقليص دور فرنسا في الناتو والاتحاد الأوروبي بشكل كبير. وقالت في مايو 2026 إنها ستسحب فرنسا من القيادة المشتركة للناتو، مقتدية بخطوة الجنرال ديغول عام 1966. في المقابل، يرى المحللون أن أي رئيس قادم سيظل يواجه تحديات الميزانية، بغض النظر عن توجهاته السياسية.
وقال إيلي تيننباوم، مدير مركز الدراسات الأمنية: 'لقد حدث التحول نحو أوروبا، وسيتعين على الرئيس القادم أن يقرر ما إذا كان سيستمر في هذا المسار الواضح الذي تبنته الإدارة الحالية أم سيرفضه'.
لغز نظارة ماكرون: نزيف تحت الملتحمة
أعاد الظهور المتكرر لماكرون بنظارة شمسية زرقاء فتح التساؤلات حول حالته الصحية. تعود القصة إلى يناير 2026 عندما ظهر بعين حمراء بسبب نزيف تحت الملتحمة، وهي حالة شائعة تحدث نتيجة تمزق وعاء دموي دقيق. ويؤكد الأطباء أن هذه الحالة لا تؤثر على الرؤية ولا تسبب ألماً، وتتعافى تلقائياً خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع. ويرجح أن ارتداء النظارة الشمسية يأتي لحماية العين من الضوء أو لأسباب تجميلية، رغم استمرار التكهنات على وسائل التواصل.
جدول: أبرز أرقام الإنفاق الدفاعي
| الدولة/التجمع | الإنفاق الدفاعي (مليار دولار/يورو) | نسبة من الناتج المحلي الإجمالي |
|---|---|---|
| أوروبا وكندا (2026) | 634 مليار دولار | - |
| أوروبا وكندا (2025) | 571 مليار دولار | - |
| فرنسا (بحلول 2027) | 63.3 مليار يورو | 2.5% (2030) |
| ألمانيا (العام المقبل) | 109.7 مليار يورو | - |
| هدف الناتو (2035) | - | 3.5% |