اتهامات رسمية لأمازون بالتلاعب في أسعار الإعلانات الرقمية
في تطور قانوني بارز، أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) بالتعاون مع 22 ولاية، يوم الاثنين، رفع دعوى قضائية ضد عملاق التجارة الإلكترونية أمازون، متهمة إياها بخداع الشركات المعلنة عبر رفع أسعار الإعلانات على منصتها الضخمة بشكل غير معلن، مما حقق للشركة أرباحاً تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
وتزعم الدعوى أن أمازون جمعت نحو 20 مليار دولار من أكثر من 1.2 مليون معلن منذ عام 2019، من خلال التلاعب بنظام المزادات الذي يحدد أسعار الإعلانات، وهو ما يمثل ثالث دعوى كبرى ترفعها الوكالة الفيدرالية ضد الشركة.
كيف تم التلاعب بنظام المزادات؟
بحسب الدعوى المقدمة في ولاية واشنطن، قامت أمازون سراً بتجاوز نتائج المزادات الفعلية وفرضت أسعاراً أعلى لزيادة أرباحها. ويعتمد نظام الإعلانات في أمازون على ما يعرف بـ«المزادات ذات السعر الثاني»، حيث يتوقع المعلنون دفع سنت واحد فقط أكثر من ثاني أعلى عرض، لكن أمازون كانت تفرض عليهم دفع عرضهم الكامل في حوالي 80% من الحالات.
وأشارت الدعوى إلى أن هذه الممارسات بدأت في عام 2018، عندما شعرت أمازون بعدم الرضا عن الإيرادات التي تحققها مزاداتها الإعلانية، مما دفعها للتلاعب بالنتائج لزيادة الأسعار.
أمازون تدافع عن نفسها
في رد قوي، أصدرت أمازون بياناً أكدت فيه أنها «تختلف بشدة» مع ما وصفته بالدعوى «المضللة»، مشيرة إلى أن لجنة التجارة الفيدرالية «تسيء فهم كيفية عمل المعلنين بشكل أساسي».
«يعدل المعلنون عروضهم بناءً على الأداء الفعلي، وليس على أوصاف آليات المزاد» - بيان أمازون
وأضافت أمازون أنها تقدر أن المعلنين وفروا أكثر من 8 مليارات دولار خلال الفترة من 2021 إلى 2025، نتيجة لتركيزها على ملاءمة الإعلانات بدلاً من اختيارها بناءً على سعر العرض فقط، كما أشارت إلى أن متوسط العروض الفائزة انخفض بنسبة 50% بين عامي 2019 و2025.
تأثير الدعوى على الأسهم والمستهلكين
أدى الإعلان عن الدعوى إلى تراجع أسهم أمازون بنسبة 2.5% في نهاية تداولات الاثنين. وتؤكد لجنة التجارة الفيدرالية والولايات أن المستهلكين هم أيضاً ضحايا هذه الممارسات، حيث يتم تمرير التكاليف الإضافية إليهم في صورة أسعار أعلى للمنتجات.
وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي زاك ستامبور من إيماركتر أن المعلنين يواجهون تحدياً كبيراً لأن «أمازون صعب جداً الابتعاد عنها»، مشيراً إلى أن الشركة تحقق مبيعات تجزئة إلكترونية عالمية تبلغ 927.82 مليار دولار هذا العام.
تاريخ أمازون مع لجنة التجارة الفيدرالية
لم تكن هذه الدعوى الأولى من نوعها ضد أمازون، فقد سبق أن وافقت الشركة العام الماضي على تسوية تاريخية بقيمة 2.5 مليار دولار مع اللجنة، بشأن اتهامات بخداع المستهلكين للتسجيل في خدمة «برايم» وصعوبة إلغائها. وتضمنت التسوية غرامة مدنية قدرها مليار دولار واسترداد 1.5 مليار دولار لنحو 35 مليون عميل.
وفي عام 2023، وافقت أمازون على دفع أكثر من 30 مليون دولار لتسوية ادعاءات تتعلق بانتهاكات خصوصية المستخدمين، شملت مساعدها الصوتي «أليكسا» وكاميرات «رينغ»، على الرغم من نفيها ارتكاب أي مخالفات في كلتا القضيتين السابقتين.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| المبلغ المزعوم | 20 مليار دولار |
| عدد المعلنين المتأثرين | 1.2 مليون معلن |
| عدد الولايات المشاركة | 22 ولاية |
| نسبة فرض العروض الكاملة | 80% من الحالات |
| انخفاض أسهم أمازون | 2.5% |
| تسوية قضية برايم | 2.5 مليار دولار |
| غرامة الخصوصية | 30 مليون دولار |
ماذا يعني هذا لمستقبل الإعلانات الرقمية؟
تثير هذه القضية تساؤلات حول شفافية منصات الإعلانات الرقمية الكبرى، حيث يعتمد نظام المزادات على التزام المنصات بقواعد واضحة، وفقاً لما ذكره فامسي كانوري، أستاذ التسويق بجامعة نوتردام. ومع ذلك، يرى المحللون أن أمازون تظل منصة إعلانية حيوية لا يمكن للمعلنين التخلي عنها بسهولة.
وتأتي هذه الدعوى في وقت تشهد فيه صناعة الإعلانات الرقمية تدقيقاً متزايداً من الجهات التنظيمية حول العالم، مما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في كيفية إدارة المزادات الإعلانية وشفافيتها.