قفزة تاريخية للدين الأمريكي: 40 تريليون دولار
في نقطة تحول تاريخية، تجاوز إجمالي الدين العام للولايات المتحدة رسمياً مستوى 40 تريليون دولار لأول مرة، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية. هذا الرقم القياسي يعيد رسم خريطة المخاطر السيادية ويطرح تساؤلات حول استدامة السياسة المالية لأكبر اقتصاد في العالم.
بلغ إجمالي الدين الفدرالي 40.047 تريليون دولار، منها نحو 32.27 تريليون دولار ديون يحتفظ بها الجمهور، و7.78 تريليون دولار ديون حكومية داخلية. ويأتي هذا الارتفاع بعد أقل من خمسة أشهر من بلوغ الدين 39 تريليون دولار، مما يعكس سرعة الاقتراض الحكومي.
لماذا يتسارع الدين الأمريكي؟
خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، ارتفع الدين بنحو 3.8 تريليون دولار، بعد أن كان عند 36.2 تريليون دولار في يناير 2025. وتشير التقديرات إلى أن فقدان الإيرادات بعد إبطال القضاء الرسوم الجمركية أسهم في تسريع حاجة الخزانة للاقتراض.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذا المعدل يضع ضغوطاً إضافية على أسواق السندات وعوائد الخزانة، ويزيد من تعقيد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع التضخم ومعدلات الفائدة.
عبء الفائدة يتجاوز الدفاع
بلغت تكلفة خدمة الدين التراكمية 1.17 تريليون دولار حتى يوليو 2026، مستحوذة على 19% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي. كما تجاوزت مدفوعات الفائدة مخصصات الدفاع الوطني، وأصبحت ثاني أكبر بند في الموازنة بعد الضمان الاجتماعي.
وتشير الأرقام إلى أن صافي مدفوعات الفائدة تجاوز تريليون دولار في السنة المالية 2026 لأول مرة، بمتوسط 3.18 مليار دولار يومياً. ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس تضاعف صافي الفائدة إلى 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036.
مؤشرات خطيرة في سوق السندات
سجل مزاد لسندات خزانة لأجل 30 عاماً بقيمة 25 مليار دولار عائداً بلغ 5.216%، وهو الأعلى منذ عام 2001. هذا يعكس مطالبة المستثمرين بعائد أكبر للاحتفاظ بالديون الأمريكية الطويلة الأجل.
كما خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من AAA إلى Aa1 في مايو 2025، لتنضم إلى وكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش اللتين خفضتا التصنيف سابقاً.
توقعات مستقبلية قاتمة
يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس وصول إجمالي الدين إلى نحو 63 تريليون دولار بحلول عام 2036، مع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 120% خلال 10 سنوات و175% خلال 30 عاماً.
كما سجلت الخزانة الأمريكية عجزاً شهرياً قياسياً بلغ 432 مليار دولار في يوليو 2026، ومن المتوقع الوصول إلى سقف الدين القانوني البالغ 41.1 تريليون دولار بين شتاء وصيف عام 2027.
قال نائب الرئيس الأول في لجنة الموازنة الفدرالية المسؤولة مارك غولدوين: «لا يخشى بلوغ الدين 40 تريليون دولار بقدر خشيته من دوامة الديون».
الأثر على المواطن الأمريكي
يدفع ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى زيادة فائدة القروض العقارية والشخصية وقروض السيارات على الأفراد. كما تسهم الاقتراضات الحكومية الضخمة في تغذية معدلات التضخم وتقويض القدرة الشرائية للأسر.
وتشير مؤسسات التحليل المالي إلى أن أي صدمة اقتصادية أو جيوسياسية غير متوقعة قد تحول الأزمة إلى اضطراب مالي شامل.
جدول الأرقام الرئيسية
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| إجمالي الدين الفدرالي | 40.047 تريليون دولار |
| الدين العام | 32.27 تريليون دولار |
| الدين الحكومي الداخلي | 7.78 تريليون دولار |
| تكلفة خدمة الدين (حتى يوليو 2026) | 1.17 تريليون دولار |
| العجز الشهري (يوليو 2026) | 432 مليار دولار |
| عائد سندات 30 عاماً | 5.216% |
| الدين المتوقع بحلول 2036 | 63 تريليون دولار |
في النهاية، لا يكمن الخطر الحقيقي في الرقم نفسه، بل في قدرة الاقتصاد الأمريكي على النمو بوتيرة تتجاوز تكلفة تمويل الدين، واستمرار ثقة المستثمرين في قدرة واشنطن على ضبط العجز.