مضيق هرمز على صفيح ساخن: مفاوضات عمانية إيرانية وبديل سوري يلوح في الأفق
يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط في العالم، تصعيداً خطيراً مع انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساع دبلوماسية مكثفة في سلطنة عمان لاحتواء الأزمة. في الوقت نفسه، تبرز سوريا كخيار بديل محتمل لتجاوز المضيق، مما يعيد تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط.
المحادثات في مسقط: فرصة أخيرة للدبلوماسية
يتركز الاهتمام حالياً على العاصمة العمانية مسقط، حيث يجري وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بمشاركة مسؤولين قطريين. ووفقاً لمصادر دبلوماسية، تناقش الأطراف إصدار بيان مشترك يضمن إعادة فتح الممر الأوسط في مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو الممر الذي يقع في المياه الدولية.
وتشير التقارير إلى أن إدارة ترامب تشترط على إيران إصدار إعلان رسمي وعلني بأن المضيق مفتوح أمام الملاحة التجارية، مع تقديم ضمانات بعدم استهداف السفن. وقد منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاوضين «وقتاً محدوداً» للتوصل إلى اتفاق، محذراً من عواقب وخيمة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
انهيار الهدنة وتصعيد عسكري
أعلن ترامب انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، والذي كان قد أبرم قبل أشهر. وجاء هذا الإعلان بعد اتهامات أمريكية لإيران باستهداف ثلاث سفن تجارية في المضيق، مما أدى إلى شن غارات جوية أمريكية على أهداف إيرانية ليلتين متتاليتين. وفي المقابل، هددت طهران بأنها لن تلتزم بتعهداتها بموجب مذكرة التفاهم إذا استمرت واشنطن في انتهاكها.
«إذا استمرت الولايات المتحدة في انتهاك التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم (...) فإنّ إيران لن تعتبر نفسها ملزمة بتعّهداتها بموجب هذا التفاهم» – المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني
وتسيطر إيران حالياً على المضيق، ولا تسمح إلا بممر ملاحي واحد على طول سواحلها، مما يثير مخاوف عالمية من تعطل إمدادات النفط وارتفاع أسعاره.
البديل السوري: طريق الطاقة الجديد
في خضم الأزمة، تبرز سوريا كخيار استراتيجي بديل. ففي مقال بصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، تشير الكاتبة صوفيا يان إلى أن سوريا قد توفر وسيلة لتجاوز مضيق هرمز، في ظل هشاشة الهدنة بين واشنطن وطهران.
وتتمتع سوريا بموقع جغرافي فريد، بشريط ساحلي يمتد 120 ميلاً على البحر الأبيض المتوسط، وامتداد جغرافي يربطها بدول غنية بالنفط في الشرق الأوسط. وتجري حالياً دراسة مشاريع خطوط أنابيب تربط كبار منتجي الطاقة في الخليج، بما في ذلك السعودية وقطر، مباشرة بموانئ سوريا في بانياس واللاذقية.
وقال مؤيد البُني، كبير المحللين في شركة «كرم شعار للاستشارات» والمتخصص في الاقتصاد السوري: «من الناحية الجغرافية، إذا استبعدنا جميع عوامل الخطر، فإن سوريا قد تُشكل خياراً بديلاً لمضيق هرمز». لكنه أضاف: «الأمر ليس بهذه البساطة التي يُصوّرها ترامب أو حتى الحكومة السورية. ومع ذلك، فهي فرصة جيدة لسوريا».
إمكانات سوريا النفطية والتحديات
تمتلك سوريا احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 2.5 مليار برميل، وتشير بعض التقديرات إلى أنها قد تصل إلى 27 مليار برميل. كما أن الخيار السوري قد جُرّب بالفعل، إذ ينقل العراق بالشاحنات نحو 200 ألف برميل من النفط يومياً عبر سوريا، لكن هذه الكمية لا تمثل سوى جزء ضئيل من نحو أربعة ملايين برميل يومياً كانت تحملها السفن قبل الحرب.
ومع ذلك، يواجه هذا البديل تحديات كبيرة، أبرزها: استمرار نشاط الجماعات الإرهابية في سوريا، وافتقار البلاد إلى البنية التحتية المالية والمصرفية الأساسية، والوجود العسكري والتجاري الروسي، وتردد دول الخليج في منح سوريا تأثيراً كبيراً على إمداداتها النفطية.
مقترحات أوروبية لتنظيم الملاحة
في سياق متصل، تدرس دول أوروبية مقترحات لفرض رسوم طوعية على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل خدمات ملاحية، على غرار النموذج المطبق في مضيق ملقا. وتقود سلطنة عمان هذه المبادرة، التي تهدف إلى تحسين خدمات السلامة البحرية والاستجابة للطوارئ، دون أن تكون إلزامية.
وحذرت قطر من أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة تتعارض مع القانون الدولي على المضيق، مؤكدة أن ذلك قد يجعل حركة الملاحة رهينة لأي طرف متشدد.
أرقام وحقائق رئيسية
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| طول الشريط الساحلي لسوريا | 120 ميلاً |
| الاحتياطيات النفطية المؤكدة في سوريا | 2.5 مليار برميل |
| الاحتياطيات النفطية المحتملة (بما في ذلك البحرية) | 27 مليار برميل |
| كمية النفط المنقولة بالشاحنات عبر سوريا يومياً | 200 ألف برميل |
| كمية النفط التي كانت تحملها السفن قبل الحرب (يومياً) | 4 ملايين برميل |
| عدد السفن التجارية التي تم تأمينها عبر المضيق منذ مايو | أكثر من 800 سفينة |
| كمية النفط الخام المنقولة عبر المضيق منذ مايو | 380 مليون برميل |
| مدة مراجعة الكونغرس لقرار إلغاء تصنيف سوريا | 45 يوماً |
الأسئلة الشائعة
ما أهمية مضيق هرمز؟
مضيق هرمز هو ممر مائي استراتيجي يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
هل يمكن لسوريا أن تكون بديلاً حقيقياً لمضيق هرمز؟
من الناحية الجغرافية، نعم، لكن هناك تحديات أمنية واقتصادية ولوجستية كبيرة، بما في ذلك استمرار النشاط الإرهابي وغياب البنية التحتية المالية. لذلك، يبقى الخيار مطروحاً لكنه ليس سهلاً.
ما هي شروط أمريكا لإعادة فتح المضيق؟
تطالب الولايات المتحدة إيران بإصدار إعلان رسمي وعلني بأن المضيق مفتوح أمام الملاحة التجارية، مع تقديم ضمانات بعدم استهداف السفن مستقبلاً، كما تسعى للحصول على التزام إيراني باحترام القانون الدولي.