«سوبر النينيو» يقترب.. وأوروغواي في حالة تأهب قصوى
يستعد العالم لظاهرة «النينيو» المناخية التي قد تضرب هذا العام بقوة غير مسبوقة، لتتحول إلى «سوبر النينيو» وفق توقعات خبراء الأرصاد. أوروغواي، التي تعاني من ارتفاع منسوب المياه في نهر ريو دي لا بلاتا، تضع خططاً طارئة لحماية سكانها من فيضانات محتملة قد تجبر 25 ألف شخص على مغادرة منازلهم.
تشير بيانات الأقمار الصناعية إلى أن درجات حرارة المحيط الهادئ الاستوائي ترتفع بشكل متسارع، متجاوزة المعدلات الطبيعية بأكثر من درجتين مئويتين، وهو ما ينذر بظاهرة مناخية عنيفة.
أوروغواي تتحرك: قروض وبنية تحتية مبتكرة
أعلن أليخاندرو سانشيز، وكيل وزارة الرئاسة في أوروغواي، أن الحكومة حصلت على قرض بقيمة 750 ألف دولار أمريكي لتمويل جهود الإغاثة. وأوضح أن الوضع صعب للغاية، حيث من المتوقع أن تؤثر الفيضانات على الإسكان والوظائف والسياحة.
في العاصمة مونتيفيديو، يعمل المهندسون على حلول مبتكرة، منها تطوير أسفلت مسامي يسمح بامتصاص المياه، وبناء أحواض تخزين تحت الأرض بسعة تصل إلى 20 ألف متر مكعب، إضافة إلى حدائق مطرة تمتص مياه الأمطار الأولى.
«إنه يعمل مثل سقف، مياه الأمطار تتدفق هنا وتملأ المساحة تدريجياً. ما يتدفق هنا لا يبقى في الشارع»، يقول بابلو غيدو، المسؤول عن إدارة مياه الصرف الصحي.
تأثيرات عالمية: من إندونيسيا إلى بنما
لا تقتصر تأثيرات «النينيو» على أمريكا الجنوبية، بل تمتد لتشمل الجفاف والحرائق في إندونيسيا، ونقص الأمطار في بنما مما اضطر إدارة قناة بنما إلى تقليل عدد السفن العابرة. كما تسبب في فيضانات ودمار في جزر هاواي بعد إعصار «لالا».
وفي أمريكا الوسطى، أعلنت هندوراس وبنما والسلفادور حالة تأهب بسبب الجفاف الشديد الذي يزيده «النينيو» سوءاً.
هل يزداد النينيو قوة بسبب التغير المناخي؟
أظهرت دراسة حديثة باستخدام الشعاب المرجانية في جزر غالاباغوس أن ظاهرة «النينيو» أصبحت أقوى بنسبة 35% خلال العقود الأربعة الماضية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية. لكن بعض العلماء يشككون في دقة هذه النتائج، مشيرين إلى أن نماذج المناخ لا تؤكد هذا التسارع.
تقول جوليا كول، أستاذة علوم الأرض والبيئة بجامعة ميشيغان: «لا يمكننا العثور على وقت في الماضي كانت فيه ظاهرة النينيو بهذه القوة كما هي اليوم». بينما يرى ديتمار دومينغيت من جامعة موناش أن الدراسة تعتمد على نقاط قياس قليلة في منطقة صغيرة، وأن محاكاة المناخ لم تثبت ذلك.
تأثير محتمل على أوروبا
قد يؤدي «النينيو» القوي إلى شتاء معتدل ورطب في أوروبا، وفقاً لعالمة المحيطات يوهانا باهر من جامعة هامبورغ. وتقول: «إذا كان النينيو هو التأثير المهيمن، وإذا كانت الأنماط كما شهدناها حتى الآن، فقد تشهد أوروبا شتاءً معتدلاً ورطباً نسبياً».
لكنها تحذر من عدم وجود خبرة كافية للتنبؤ بدقة بتأثير مثل هذا الحدث القوي خارج منطقة المحيط الهادئ.
جدول الأرقام الرئيسية
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| قرض الإغاثة لأوروغواي | 750,000 دولار |
| عدد المشردين المتوقع | 25,000 شخص |
| سعة أحواض التخزين في مونتيفيديو | 3,000 - 20,000 متر مكعب |
| ارتفاع حرارة المحيط الهادئ | أكثر من درجتين مئويتين |
| احتمال حدوث حدث تاريخي | 70% |
| زيادة شدة النينيو خلال 40 عاماً | 35% |
الاستعدادات المحلية: قصص من الشارع
يعيش سكان مونتيفيديو في حالة ترقب دائم. يقول بابلو براس، صاحب كشك: «كلما هطل المطر، نكون في حالة تأهب. نقول لبعضنا: احذر، ستمطر، انقل سيارتك إلى مكان آمن». ويضيف: «إنه أمر مخيف، نرتجف جميعاً من الخوف».
تجري الفرق البلدية صيانة لأحواض التخزين تحت الأرض، وتشجع السكان على إنشاء حدائق مطرة في منازلهم للمساهمة في امتصاص المياه.
الأسئلة الشائعة
ما هي ظاهرة «النينيو»؟
هي ظاهرة مناخية دورية تحدث كل 2-7 سنوات نتيجة ارتفاع درجة حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي، مما يؤثر على أنماط الطقس عالمياً.
كيف يؤثر «النينيو» على أوروغواي؟
يسبب أمطاراً غزيرة وفيضانات، خاصة في المناطق المنخفضة مثل مونتيفيديو، مما يؤدي إلى نزوح السكان وخسائر اقتصادية.
هل يمكن التنبؤ بقوة «النينيو» بدقة؟
تستخدم النماذج المناخية بيانات حرارة المحيطات، لكن التوقعات غير مؤكدة تماماً، خاصة فيما يتعلق بالتأثيرات خارج المحيط الهادئ.