ثلاثية غير متوقعة بعد دفن خامنئي
مع انتهاء مراسم دفن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، دخلت إيران مرحلة جديدة من التحديات السياسية والعسكرية. وصف الصحفي عبد القادر فايز هذه المرحلة بـ«ثلاثية غير متوقعة» أعادت خلط أوراق العلاقة مع الولايات المتحدة ووضعت مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب أمام أصعب اختبار لها في مضيق هرمز.
ويرى فايز أن مذكرة التفاهم حققت هدفها الأساسي في وقف الحرب، لكنها لم تصمم لإنتاج سلام دائم. وأشار إلى ثلاثة تطورات غير متوقعة: تصعيد كبير بين إيران وأمريكا قبل يومين من الدفن، غياب المرشد الحالي مجتبى خامنئي عن المراسم، ومحاولة إنقاذ المفاوضات بدلاً من الانتقال لمرحلة جديدة.
غياب مجتبى.. لغز يثير التكهنات
لم يظهر مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد، في جنازة والده ولا في أي مناسبة علنية منذ اغتيال والده في 28 فبراير. واكتفى ببيانات مكتوبة، مما أثار تساؤلات حول إصابته أو إجراءات أمنية مشددة. وقال الأستاذ محسن ميلاني: «أي ظهور علني لمجتبى قد يعرضه لخطر الاغتيال». بينما رأى الباحث جيسون برودسكي أن مجتبى «أكثر اعتماداً على الحرس الثوري» وأضعف من والده.
وظهر إخوة مجتبى في الجنازة، لكن الرجل الذي قُدّم كمرشد جديد بقي غائباً. وتحدثت تقارير عن إصابته في ساقيه ويده أثناء القصف، بينما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتياله. وأشار علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية إلى أن غيابه يعكس «هواجس أمنية أو إصابات بالغة».
الحرس الثوري.. المستفيد الأكبر
يرى مراقبون أن الحرس الثوري يبدو المستفيد الأكبر من المرحلة، فهو القوة القادرة على حماية النظام وإدارة الردع والتحكم في مضيق هرمز. ويرى الباحثان نرجس باجوغلي وولي نصر أن الحرب سرّعت انتقال مركز الثقل داخل الجمهورية الإسلامية إلى جيل جديد من قادة الحرس الثوري.
وقد تحول مضيق هرمز إلى محور الاستراتيجية الإيرانية بعد أن كان الملف النووي هو الأولوية. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن المضيق «أعظم أدوات القوة» و«نعمة إلهية». ويرى أليكس فاتانكا أن إيران لا تنظر إلى هرمز كمورد مالي فقط، بل كمصدر للسيادة والشرعية.
مستقبل مذكرة التفاهم
الاختبار الحقيقي لمذكرة التفاهم لم يعد في الملفات النووية أو الاقتصادية، بل في مضيق هرمز. ويرى فايز أن الملفات الأخرى مثل الأموال المجمدة ورفع القيود عن الموانئ قابلة للحل، لكن مضيق هرمز يبقى العقدة الأصعب. إيران لا ترى إمكانية للتنازل عن نفوذها في المضيق، بينما لا تبدو الولايات المتحدة مستعدة لمنح طهران سيطرة أوسع.
وتحاول طهران تحويل صمودها في الحرب إلى ورقة تفاوضية، مراهنة على حاجة الرئيس ترامب للخروج من الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي. لكن هذا الرهان يحمل مخاطر مع استمرار النشاط العسكري حول المضيق.
جدول الأحداث الرئيسية
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 1939 | ولادة علي خامنئي في مشهد |
| 1979 | الثورة الإسلامية، انضمامه لمجلس الثورة |
| 1981 | نجاته من محاولة اغتيال وانتخابه رئيساً |
| 1989 | توليه منصب المرشد الأعلى |
| 28 فبراير 2026 | اغتياله في ضربة أمريكية-إسرائيلية |
| 9-10 يوليو 2026 | مراسم تشييعه ودفنه في مشهد |
ثلاث حقائق خرجت بها إيران من الجنازة
خرجت إيران من الجنازة بثلاث حقائق: أولاً، النظام يحتفظ بقاعدة اجتماعية وتنظيمية لا يمكن تجاهلها. ثانياً، غياب مجتبى والرؤساء السابقين يكشف أن الوحدة في الشارع لا تعني وحدة داخل قمة النظام. ثالثاً، الحرس الثوري يبدو المستفيد الأكبر، فهو القوة القادرة على حماية النظام وملء الفراغ.
وقد حذر حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس السابق روحاني، من تحويل الجنازة إلى تفويض للتصعيد، داعياً إلى اعتماد العقلانية والعدالة لاستعادة قوة إيران.
الأسئلة الشائعة
من هو خلف علي خامنئي؟
خلفه ابنه مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، والذي لم يظهر علناً منذ اغتيال والده في فبراير 2026.
لماذا لم يحضر مجتبى خامنئي جنازة والده؟
التكهنات تشير إلى إصابته في الضربة التي قتلت والده، أو لأسباب أمنية بعد تهديدات إسرائيلية باغتياله، أو لصراع داخلي على السلطة.
ما أهمية مضيق هرمز في المفاوضات؟
مضيق هرمز أصبح الاختبار الحقيقي لمذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، حيث تريد طهران تثبيت نفوذها كمصدر للسيادة، بينما ترفض واشنطن منحها سيطرة أوسع.